أحمد بن محمد القسطلاني

282

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( قال : سمعت الأسود ) بن يزيد النخعي ( عن عبد الله ) بن مسعود ( رضي الله عنه ، قال ) : ( قرأ النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، النجم ) أي : سورتها حال كونه ( بمكة ، فسجد فيها ) أي في آخرها ( وسجد من معه غير شيخ ) هو : أمية بن خلف ، كما يأتي في سورة النجم ، إن شاء الله تعالى ، أو : الوليد بن المغيرة ، أو : عتبة بن ربيعة ، أو أبو أحيحة سعيد بن العاصي ، أو : أبو لهب ، أو : المطلب بن أبي وداعة . والأول أصح ( أخذ كفًّا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته ) وفي سورة النجم : فسجد عليه ( وقال : يكفيني ) بفتح المثناة التحتية أول يكفيني ( هذا ) . قال عبد الله بن مسعود ، ( فرأيته ) أي : الشيخ المذكور ( بعد ذلك قتل كافرًا ) أي : ببدر ، ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : بعد قتل كافرًا . فإن قلت : لم بدأ المؤلّف بالنجم ؟ . أجيب : لأنها أول سورة أنزلت فيها سجدة ، كما عند المؤلّف في رواية إسرائيل : وعورض : بأن الإجماع بأن سورة : اقرأ ، أوّل ما نزل . وأجيب : بأن السابق من اقرأ أوائلها ، وأما بقيتها فبعد ذلك ، بدليل قصة أبي جهل في نهيه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الصلاة . ورواة الحديث ما بين : بصري وواسطي وكوفي ، وفيه رواية الرجل عن زوج أمه ، لأن غندرًا ابن امرأة شعبة ، والتحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في هذا الباب ، وفي : مبعث النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، والمغازي ، والتفسير ، وأبو داود والنسائي فيه أيضًا . 2 - باب سَجْدَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ ( باب سجدة تنزيل السجدة ) بالجر على الإضافة ، وبالرفع على الحكاية . 1068 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ { ألم * تَنْزِيلُ } السَّجْدَةَ وَ { هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ } " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) الفريابي ( قال : حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن سعد بن إبراهيم ) بسكون العين ، ابن عبد الرحمن بن عوف ( عن عبد الرحمن ) بن هرمز الأعرج ( عن أبي هريرة رضي الله عنه ) أنه ( قال ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في الجمعة ، في صلاة الفجر ) في الركعة الأولى بعد الفاتحة ( { ألم تنزيل } السجدة ) [ السجدة : 1 ] بضم اللام على الحكاية ، والسجدة نصب عطف بيان ( و ) في الثانية ( { هل أتى على الانسان } ) [ الإنسان : 1 ] . ولم يصرح بالسجود هنا . نعم ، في المعجم الصغير للطبراني بإسناد ضعيف من حديث علي : أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد في صلاة الصبح في { تنزيل } السجدة . ورواة حديث الباب ما بين : كوفي ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة ، وسبقت مباحثه في : كتاب الجمعة . 3 - باب سَجْدَةِ ص ( باب ) حكم ( سجدة ) سورة : ( ص ) . 1069 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالاَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : ص لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ ، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْجُدُ فِيهَا . [ الحديث 1069 - طرفه في : 3422 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء آخره موحدة ( وأبو النعمان ) بضم النون ، محمد بن الفضل السدوسي ( قالا : حدّثنا حماد ) ولأبي الوقت ، وللأصيلي : حماد بن زيد ، ولأبي ذر : هو ابن زيد ( عن أيوب ) السختياني ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس ( عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ) : السجود في سورة ( ص ليس من عزائم السجود ) أي : ليست من المأمور بها ، والعزم في الأصل عقد القلب على الشيء ، ثم استعمل في كل أمر محتوم ، وفي الاصطلاح ، ضدّ الرخصة وهي ما ثبت على خلف الدليل لعذر ( وقد رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسجد فيها ) موافقة لأخيه داود ، صلوات الله وسلامه عليهما ، وشكرًا لقبول توبته . وللنسائي من حديث ابن عباس ، قال : إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد في : ص ، وقال : " سجدها داود توبة ونسجدها شكرًا " . وفي حديث أبي سعيد الخدري ، عند أبي داود بإسناد صحيح على شرط البخاري : خطبنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يومًا فقرأ ص ، فلما مر بالسجود تشزنا بتشديد الزاي والنون ، أي : تهيأنا له ، فلما رآنا قال : " إنما هي توبة نبي ، ولكن قد استعددتم للسجود " . فنزل وسجد ، فيستحب السجود ل‍ " ص " . في غير الصلاة ، لما ذكر ، ويحرم فيها لأن سجود الشكر لا يشرع داخل الصلاة . فإن سجد فيها عامدًا عالمًا بتحريمها ، بطلت صلاته . بخلاف فعلها سهوًا أو جهلاً للعذر ، لكنه يسجد للسهو ، ولو سجدها إمامه باعتقاد منه كحنفي ، لم يتبعه ، بل يفارقه ، أو ينتظره قائمًا . وإذا انتظره لا يسجد للسهو على الأصح . قال في الروضة : لأن المأموم لا سجود لسهوه ، أي لا سجود عليه في فعل يقتضي سجود السهو ، لأن الإمام يتحمله عنه ، فلا يسجد لانتظاره . ووجه السجود أنه